الشيخ حسين المظاهري
152
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
وقد تكلّمنا حول خاتميّة الإسلام ومعناها فيما سبق . ويدلّ على الصغرى أيضاً قوله صلى الله عليه وآله : « ما من شيءٍ يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم من النار إلّاو قد أمرتكم به ، وما من شيءٍ يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاو قد نهيتكم عنه » « 1 » . أمّا الكبرى فمن البديهيّ الّذي لا يحتاج إلى تفصيلٍ ، إذ الإنسان مدنيٌّ بالطبع وهذا يحكم باحتياجه إلى قواعد تنظيم المجتمع ومن يقوم باجرائها - وقد مضت الإشارة إلى جبلّته هذه - ؛ أمّا النتيجة أيضاً فواضحةٌ ، إذ المقدّمتان تحكمان بوجوب بيان أحكام القائد والقيادة في الشريعة ؛ أمّا قولنا : « وهو الفقيه العادل المدبّر الفطن . . . » فهو ممّا يحكم به العقل فضلًا عمّا ورد فيها في شأنه ، إذ بداهة العقل تقرّر أن ليس أحدٌ أصلح للرئاسة ممّن اتّصف بالعلم وتحلّى بالعدالة بعد أن كان فطناً ذكيّاً قابلًا للقيادة وتنظيم أمور المجتمع الداخليّة والخارجيّة . ويبدو انّ هذا الدليل - كالسابق عليه - تامٌّ لاغبار عليه ولا شبهة فيه . وهذان الدليلان قد ذكرهما السيّدان الآيتان الإمام الخمينيّ والعلّامة الخوئيّ 0 . وقد وعدنا قبل الورود في تقرير الثّاني من الأدلّة العقليّة أن نذكر نصّ كلامهما ، لأنّ هذا لا يخلو من فوائد . قال السيّد الأستاذ الإمام الخمينيّ رحمه الله : « إنّ الأحكام الإلهيّة سواءٌ الأحكام المربوطة بالماليّات أو السياسات أو الحقوق لمتُنسخ ، بل تبقى إلى يوم القيامة . ونفس بقاء تلك الأحكام يقضي
--> ( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 2 ص 74 الحديث 2 ، « وسائلالشيعة » ج 17 ص 45 الحديث 21939 ، « مستدركالوسائل » ج 13 ص 27 الحديث 14634 ، « مجموعةورّام » ج 2 ص 229 .